ست العجم بنت النفيس البغدادية
31
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية
وعن الشيخ أيضا أنه كان ينشد ويقول من جملة أبيات : تركنا البحار الزاخرات وراءنا * فمن أين يدري الناس أين توجّهنا وأما إن كان أهلا بأن كان مفتوحا عليه أو مشرفا على مقام الفتح ، أو كان يطالعها بحضرة شيخ عارف يفهمه إياها كما ينبغي فلا بأس ، وذو الفتح الصائب والبصيرة النافذة والعلم الراسخ يأخذ منها كل مأخذ ، وينال جميع ما يراد من الخير ، ويقصد فيزداد بها فتحا وإيمانا وقربا إلى اللّه وإيقانا ، وعلى [ 1 / 24 ] هذا القسم يحمل كلام العلماء الذين حثوا على مطالعتها ، والأولياء الذين كانوا يحضون بعض تلامذتهم وإخوانهم على معاناتها ، كالشيخ إسماعيل الجبرتي شيخ الشيخ سيدي عبد الكريم الجيلي وغيره ، لأن من كان مفتوحا عليه تقرب المسافة البعيدة إليه ، وتسهل الطريق الصعب لديه ، ولا ينافي هذا ما ذكروه من أن كتب الشيخ كتب فتح لا كتب سلوك ، لأن مرادهم أنه لا يسلك بها من كان عاميا أو في حكمه ، وتأمل ما مر عن المجد الفيروزآبادي : أن من خواص كتب الشيخ أن من واظب على مطالعتها انشرح صدره لحل المشكلات وفك المعضلات ، وفي نقل الشعراني عنه في كتاب اليواقيت والجواهر أن مطالعة كتبه قربة إلى اللّه تعالى ومن قال غير ذلك فهو جاهل زائغ عن طريق الحق . راجعه . ومن قصيدة للشيخ سيدي عبد الغني النابلسي في مدحه رضي الله عنه ذكرها آخر كتابه الرد المتين : كتبه النور لمن يبصرها * وهي تروي كل صادي القلب ري من كتاب اللّه والسنة قد * خرجت تختال في أبهى حلي وقد ألف السيوطي كتابا آخر سماه : قمع المعارض في نصرة ابن الفارض . وللشيخ الإمام العارف سيدي عبد الغني النابلسي كتاب الرد المتين على منتقد العارف محيي الدين نقد فيها رسالة لبعض علماء الرسوم في الطعن على هذا القطب المكتوم ، وكشف فيها عن معاني العبارات المشكلة في كلامه ، وأفصح عن رفيع مقامه ، وناقش عبارات المعترضين فيها بصريح كلامه ، ثم ختمها بذكر من أثنى عليه من العلماء الأعلام ، وذكر من سئل عنه فأفتي فيه [ 1 / 25 ] بالخير من أئمة الإسلام . وللكازروني شارح الفصوص كتاب بالفارسية سماه : الجانب الغربي رد به عن الشيخ مما اعترض به على كلامه ، كقوله : بإيمان فرعون ، وقد نقله إلى العربية عالم المدينة السيد محمد بن رسول البرزنجي وسماه الجاذب الغيبي .